ابن منظور

140

لسان العرب

تَرَاها الضَّبْعَ أَعْظَمَهُنَّ رَأْساً ، * جُراهِمَةً لها حِرَةٌ وَثِيلُ قيل : ذهب إِلى تفخيمها كما سميت حضَاجِر ؛ وقيل : هي أَولادها وجعلها الشاعر خنثى لها حِرَةٌ وَثِيلُ ؛ قال بعضهم : جواعرها ثمان لأَن للضبع خروقاً كثيرة . والجراهمة : المغتلمة . قال الأَزهري : الذي عندي في تفسير جواعرها ثمان كَثْرَةُ جَعْرها . والجَواعِرُ : جمع الجاعِرَة وهو الجَعْر أَخرجه على فاعلة وفواعل ومعناه المصدر ، كقول العرب : سمعت رَواغِيَ الإِبل أَي رُغاءَها ، وثَواغِيَ الشاء أَي ثُغاءها ؛ وكذلك العافية مصدر وجمعها عَوافٍ . قال الله تعالى : ليس لها من دون الله كاشفة ؛ أَي ليس لها من دونه عز وجل كشف وظهور . وقال الله عز وجل : لا تسمع فيها لاغِيَةً ؛ أَي لَغْواً ، ومثله كثير في كلام العرب ، ولم يُرِدْ عدداً محصوراً بقوله جواعرها ثمان ، ولكنه وصفها بكثرة الأَكْل والجَعْرِ ، وهي من آكل الدواب ؛ وقيل : وصفها بكثرة الجعر كأَنّ لها جواعر كثيرة كما يقال فلان يأْكل في سبعة أَمعاء وإِن كان له مِعىً واحدٌ ، وهو مثل لكثرة أَكله ؛ قال ابن بري البيت أَعني : عشنزرة جواعرها ثمان لحبيب بن عبد الله الأَعلم . وللضبع جاعرتان ، فجعل لكل جاعرة أَربعة غُضون ، وسمى كل غَضَنٍ منها جاعرة باسم ما هي فيه . وجَيْعَرٌ وجَعَارِ وأُمُّ جَعارِ ، كُلُّه : الضَّبُعُ لكثرة جَعْرِها . وفي المثل : روعِي جَعارِ وانْظُري أَيْنَ المَفَرُّ ؛ يضرب لمن يروم أَن يُفْلِتَ ولا يقدر على ذلك ؛ وهذا المثل في التهذيب يضرب في فرار الجبان وخضوعه . ابن السكيت : تُشْتَمُ المرأَةُ فيقال لها : قُومي جَعارِ ، تشبه بالضبع . ويقال للضبع : تِيسِي أَو عِيثي جَعَار ؛ وأَنشد : فَقُلْتُ لهَا : عِيثِي جَعَار وجَرِّرِي * بِلَحْمِ امرئٍ ، لَمْ يَشْهَدِ القومَ ناصِرُه والمَجْعَرُ : الدُّبُر . ويقال للدُّبُر : الجاعِرَةُ والجَعْراءُ . والجَعْرُ : نَجْوُ كل ذات مِخْلَبٍ من السباع . والجَعْرُ : ما تَيَبَّسَ في الدبر من العذرة . والجَعْرُ : يُبْسُ الطبيعة ، وخص ابن الأَعرابي به جَعْرَ الإِنسان إِذا كان يابساً ، والجمع جُعُورٌ ؛ ورجل مِجْعارٌ إِذا كان كذلك . وفي حديث عمرو ابن دينار : كانوا يقولون في الجاهلية : دَعُوا الصَّرُورَةَ بجَهْلِه وإِن رَمَى بِجِعْرِه في رَحْلِه ؛ قال ابن الأَثير : الجَعْرُ ما يَبِسَ من الثُّفْل في الدبر أَو خرج يابساً ؛ ومنه حديث عمر : إِنِّي مِجْعارُ البَطْن أَي يابس الطبيعة ؛ وفي حديثه الآخر : إِياكم ونومة الغَداة فإِنها مَحْعَرَةٌ ؛ يريد يُبْسَ الطبيعة أَي أَنها مَظِنَّة لذلك . وجَعَر الضبع والكلب والسِّنَّوْرُ يَجْعَرُ جَعْراً : خَرِئَ . والجَعْرَاء : الاسْتُ ، وقال كراعٌ : الجِعِرَّى ، قال : ولا نظير لها إِلا الجِعِبَّى ، وهي الاست أَيضاً ، والزِّمِكَّي والزِّمِجَّى وكلاهما أَصل الذنب من الطائر والقِمِصَّى الوُثُوب ، والعِبِدَّى العَبيد ، والجِرِشَّى النَّفْسُ ؛ والجِعِرَّى أَيضاً : كلمة يلام بها الإِنسان كأَنه يُنْسَبُ إِلى الاست . وبَنُو الجَعْراء : حيّ من العرب يُعَيَّرون بذلك ؛ قال : دَعَتْ كِنْدَةُ الجَعْراءُ بِالخَرْجِ مالِكاً ، * ونَدْعُو لِعَوْفٍ تَحْتَ ظِلِّ القَواصِلِ والجَعْراءُ : دُغَةٌ بِنْتُ مَغْنَجٍ ( 1 ) ولَدَتْ في بَلْعَنْبرِ ، وذلك أَنها خرجت وقد ضربها المخاض

--> ( 1 ) قوله : [ مغنج ] كذا بالأَصل بالغين المعجمة ، وعبارة القاموس وشرحه بنت مغنج ، وفي بعض النسخ منعج ، قال المغفل بن سلمة : من أعجم العين فتح الميم ، ومن أهملها كسر الميم ؛ قاله البكري في شرح أمالي القالي .